الشيخ علي المشكيني

88

رسائل قرآنى

فمنها : ما يدلّ على حلّية التصرّفات في جميع ما على الأرض ، فدائرة العموم فيها واسعة . ومنها : ما يدلّ على حلّية التصرّف في أجناس مختلفة تحتها أنواع ، كالطيّبات والأنعام والطعام والفواكه وغيرها . ومنها : ما يدلّ على حلّية أنواع خاصّة كالماء واللبن مثلًا . ثمّ انّ إباحة الأمور المذكورة على العباد كلّهم ليست بنحو الاشتراك والإشاعة المحضة ، بأن يكون كلّ شيء منها مملوكاً لكلّ أحد ومباحاً له ، بل بانقسام وتوزيع مضبوط تحت شرائط خاصّة وقواعد مقرّرة ، كما أنّ تصرّف كلّ شخص فيما تحت يده أيضاً محدود بحدود روعي فيها صلاحه ورفع مضارّه ، فقد يحلّ له بعض التصرّفات ولا يحلّ بعضها الآخر . فمن القسم الأوّل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 1 » ، أيلأجلكم ولانتفاعكم . وقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّباً « 2 » . والمراد من الأكل مطلق التصرّف ، كقوله تعالى : وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ، وقوله : وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ « 3 » ، وقوله : فَامْشُوا فِي مَنَاكِبَها وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ « 4 » . والمناكب : العوالي من الجبال والتلال ونحوهما ، وحيث إنّ الأرض كرويّة فجميع وجهها منكب وعال . والمراد من الأكل مطلق التصرّف ، ومن الرزق كلّ ما يحفظ به حياة الإنسان . وقال : وَآتَاكُم مِن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا « 5 » . والمراد بالسؤال هنا هو الأعمّ من الإنشائي اللفظي والاقتضائي التكويني ، كما أنّ المراد به الأعمّ : اقتضاء

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 29 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 168 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 88 ؛ الأنعام ( 6 ) : 142 ؛ النحل ( 16 ) : 14 . ( 4 ) . الملك ( 67 ) : 15 . ( 5 ) . إبراهيم ( 14 ) : 36 .